ابو جعفر محمد جواد الخراساني
109
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
في صنعته فيعوق دون ذلك عائق في الأدات أو في الآلة الّتي يعمل فيها الشيء ؛ فقد يحدث مثل ذلك في أولاد الحيوان للأسباب الّتي وصفنا ، فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوّها ، ويسلم أكثرها فيأتي سويّا لا علّة فيه . فكما أنّ الّذي يحدث في بعض الأعمال والاعراض لعلّة فيه ، لا يوجب عليها جميعا الإهمال وعدم الصانع ، كذلك ما يحدث على بعض افعال الطبيعيّة لعائق يدخل عليها لا يوجب ان يكون جميعها بالعرض والاتّفاق ، فقول من قال في الأشياء : إنّ كونها بالعرض والاتّفاق من قبل أنّ شيئا منها يأتي على خلاف الطبيعة يعرض له خطاء وخطل . فان قالوا : ولم صار مثل هذا يحدث في الأشياء ؟ قيل لهم : ليعلم أنّه ليس كون الأشياء باضطرار من الطبيعة ، ولا يمكن ان يكون سواه ؛ كما قال قائلون ، بل هو تقدير وعمد من خالق حكيم ، إذ جعل الطبيعة تجري أكثر ذلك على مجرى ومنهاج معروف ، ويزول أحيانا عن ذلك لأعراض تعرض لها ، فيستدلّ بذلك على أنّها مصرّفة مدبّرة ، فقيرة إلى ابداء الخالق وقدرته في بلوغ غاياتها واتمام عملها . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . » « 1 » بيان : قوله ( ع ) : « وقد كان أرسطاطاليس . . . » ، ليس الغرض من الاستشهاد بقوله تبجيله وتفخيم شأنه ، ولا ايجاب تبعيّته لكونه حجّة ، بل المقصود محض اثبات أنّ الأمر بمكان من الوضوح حتّى ردّ عليهم من هو من أهل الفلسفة . قوله ( ع ) : « كما يعرف في الصناعات . . . » ، المقصود من التنظير ، محض أنّه قد يقع فيها ما هو على خلاف تعمّد الصانع ، لا التنظير من جميع الجهات حتّى من جهة وقوعه من غير التفات الصانع واختياره . وقال ( ع ) أيضا :
--> ( 1 ) . البحار 3 : 149 / 1 .